أثناء السير في أزقة شيبويا أو غينزا قد تظهر فجأة بوابة حمراء من نوع توري، وبجوار مبنى مرتفع أو على سطح متجر كبير يوجد مزار صغير. يثير هذا التباين سؤالًا مفهومًا عن سبب بقاء المكان.

ومن منظور القيمة التجارية وحده قد يبدو وجوده غير متوقع، لكن منطق التطوير العقاري لا يتوقف تلقائيًا أمام كل مزار. تختلف النتيجة حسب الملكية والتخطيط والتفاوض والقيمة الثقافية، بينما يضيف الخيال الشعبي خوفًا من تاتاري، أي العقاب أو اللعنة، وتدخل أحيانًا اعتبارات الصورة المؤسسية أيضًا.

بوابات توري في قلب المدينة: كيف تتعايش المزارات مع الأبراج ومحطات طوكيو؟
بوابات توري في قلب المدينة: كيف تتعايش المزارات مع الأبراج ومحطات طوكيو؟

أساطير المدينة عن المساس بالمزارات

يقول النص إن أول ما يردع المطورين هو خوف جماعي شديد لا يفسره العلم من تاتاري أو اللعنة.وتوجد حكايات تربط نقل مكان مقدس بحوادث أو إخفاقات، لكنها روايات دينية أو شعبية وليست دليلًا سببيًا يمكن إثباته.

ومن أشهر الأمثلة بوابة مزار أناموري إيناري قرب هانيدا. تؤكد رواية المزار أنه أُجبر على الانتقال بعد الحرب العالمية 2 لتوسعة المطار وأن بوابة كبيرة واحدة بقيت ثم نُقلت لاحقًا؛ أما تعطل الآلات وإصابة العمال وإجبار القوات الأمريكية على الاستسلام للبوابة فهي عناصر أسطورية لم نجد لها توثيقًا رسميًا مستقلًا.

ولا يوجد دليل على أن هذا الخوف يحكم مجالس إدارات الشركات الحديثة عمومًا. وقد يسأل أصحاب القرار: «من يتحمل المسؤولية إذا نُقل المزار ثم وقع أمر سيئ؟» لكن قرارات المواقع الفعلية قد تحفظ المزار أو تنقله أو تعيد بناءه ضمن المشروع. وخطة تجديد مياماسو في شيبويا، مثلًا، تنص على إعادة تنظيم مزار ميتاكي داخل المجمع، لا على تركه بلا تغيير بسبب الرهبة وحدها. فالقول إن الإيمان يهزم الرأسمالية وصف أدبي، لا قاعدة تخطيط.

لماذا تكون المعالجة القانونية معقدة؟

إلى جانب العوامل النفسية توجد حقوق ملكية وإجراءات تنظيمية حقيقية. وقد يكون لبعض المزارات تاريخ طويل في الموقع، لكن المالك والوضع المسجل يختلفان من قطعة إلى أخرى، ولا يمكن استنتاجهما من عمر المزار وحده. أما الشخصية الاعتبارية الدينية فتنشأ بعد اعتماد القواعد والتسجيل لدى السلطة المختصة، وتتيح امتلاك الممتلكات وإدارتها؛ وهي لا تمنح حصانة مطلقة من جميع قوانين العقار أو التخطيط.

ملكية متعددة الأطراف والتفاوض على النقل

قد تعود أرض المزار إلى عائلة أو مجتمع محلي أو كيان ديني مسجل، بحسب سجل العقار. وفي إعادة التطوير يستطيع صاحب الحق أن يقول إن «هذه أرض مقدسة حافظ عليها الأسلاف»، لكن لا يصح الجزم بأن الاستملاك القسري مستحيل قانونًا. تخضع أي صفقة أو نقل أو استملاك لقوانين وإجراءات المشروع المحدد، وتحتاج المسألة الفعلية إلى مراجعة قانونية متخصصة.

الإعفاءات الضريبية وكلفة الصيانة

قد تُعفى من ضريبة الأصول الثابتة ممتلكات كيان ديني تستخدم حصريًا لغرضه الديني الأصلي، وفق الشروط والإثباتات المطلوبة. ولا يشمل ذلك تلقائيًا كل أرض أو نشاط تجاري. كما أن حوافز نسبة البناء أو المقايضة مع شركة أو بلدية تعتمد على كل مشروع ولم نثبتها كقاعدة عامة، ولذلك يكون الحل التفاوضي العملي نتيجة محتملة لا نتيجة حتمية.

وبسبب تداخل الملكية والتاريخ والتخطيط، تظهر في طوكيو مبان حديثة تتجاور مع مزارات صغيرة ضمن نسيج حضري فسيفسائي، وهو وصف بصري مفيد لا تصنيف رسمي لبنية المدينة.

لماذا توجد مزارات على أسطح المتاجر؟

تحتفظ بعض المتاجر والمباني فعلًا بمزارات على الأسطح، وقد تؤسسها أو تنقلها ضمن تاريخ المؤسسة. لكن وجودها ليس قاعدة لجميع الشركات. وتذكر الصفحات الرسمية لمتاجر ميتسوكوشي وجود مزار ميمغوري وموقع ديني آخر، لا مجرد فئة واحدة ثابتة من مزارات الثعلب، وتربط ميمغوري تاريخيًا بعائلة ميتسوي وبالدعاء للرخاء، أي بنوع من الممارسة المؤسسية، مع بقاء معنى العبادة شأنًا دينيًا لأصحابها وزوارها.

تؤكد ميتسوكوشي وجود المزار في حديقة السطح، ويعرض مشروع نيهونباشي إعادة إحياء مزار فوكوتوكو بجوار الساحات والمباني الحديثة. أما ادعاء أن موظفي ميتسوكوشي أو ميتسوي العقارية يصلون هناك كل صباح وأن كل مبنى خُطط حول مزار فلم نتحقق منه. وهذا جانب من ثقافة الشركات والتاريخ المؤسسي في حالات محددة. أما القول إنه يمنح العملاء ثقة بأن الشركة محمية إلهيًا فهو تفسير تسويقي للكاتب.

لذلك يمكن قراءة بوابة توري الحضرية لا كأثر هزمته التنمية، بل كإحدى صور تفاوض المدينة الحديثة مع الاعتقاد القديم ضمن تعايش استراتيجي، حيث قد يندمج الموقع الديني في المبنى أو الساحة أو السطح. لكن العلاقة القانونية والمادية تختلف في كل مشروع.

«المزار ليس عائقًا أمام تجدد المدينة، بل رئة روحية وسط الخرسانة وإحداثية ثابتة للذاكرة». هذه استعارة الكاتب وليست تصريحًا رسميًا أو نتيجة بحثية.

عندما تصادف مزارًا أثناء السير في طوكيو

ستراه أكثر إذا انتبهت للتفاصيل. ومن المواقع الواردة في النص، مع ضرورة فحص الصفحة الحالية قبل الزيارة: مزار فوكوتوكو في نيهونباشي،الذي أعيد إحياؤه في موقع حديث سنة غير بعيدة، وتحيط به مباني المكاتب وساحة عامة؛ لذلك لا يصح وصفه بأنه احتفظ حرفيًا بهيئة عصر إيدو من دون تغيير. مزار مياماسو ميتاكي في شيبويا،وهو قرب منحدر مياماسو وبين المباني. وتظهر وثائق التجديد الحالية خطة لإعادة بنائه ودمجه في الساحة، فلا ينبغي افتراض أن مشهد السلالم أو الهدوء الحالي سيظل كما هو. مزار هيه في أكاساكا،وتؤكد صفحته الرسمية وجود مسار وصول بسلالم متحركة. وقد تتوقف للصيانة، لذا تحقق من إشعارات التشغيل ولا تصفه بأنه جزء مضمون دائمًا من الزيارة.

عند زيارة أي مزار التزم الهدوء واللافتات والمناطق المغلقة، ولا تعق المصلين أو الممرات. تحقق من السماح بالتصوير، واطلب الإذن قبل تصوير الأشخاص، وراجع الموقع الرسمي لمواعيد المهرجانات وأعمال البناء قبل الذهاب.

* يذكر الناشر أن النسخ وإعادة النشر التجاري من دون إذن محظوران بموجب حقوق النشر، وأنه قد يتخذ إجراءات قانونية؛ ولا يجعل ذلك الأساطير أو التعميمات القانونية حقائق رسمية.