يقال إن الأودون والسوبا من الأطعمة التي لا بد من تجربتها في اليابان، لكنهما قد يبدوان في البداية كطبق نودلز متشابه. وهذا بالضبط ما حدث لي.
في أول رحلة لي إلى اليابان دخلت مساء متأخرا زقاقا في شينجوكو. قادتني رائحة مرق التسويو إلى متجر عتيق، لكن آلة التذاكر لم تعرض إلا الهيراغانا والكانجي؛ ولم أعرف سوى كلمتي أودون وسوبا. بدت الصور متشابهة، وفوق كل طبق 1 أو 2 من قطع التمبورا. كان السكان ينتظرون خلفي، فتعرقت وضغطت عشوائيا الزر العلوي.
يتكرر هذا الارتباك أمام صورة المطعم أو عند متجر الوقوف للأكل: هل أختار كيتسوني أم تمبورا؟ وقبل الإضافات، لا بد من اختيار نوع النودلز نفسه.
الأمر أكثر من فرق بين نودلز ونودلز. ففي يوم صيفي حار قد ترغب في طبق بارد وخفيف، وفي شتاء قارس قد تبحث عن مرق ساخن. لا أذكر الآن أي زر اخترت يومها، لكن ذلك الإحراج دفعني إلى فهم الفرق بين الأودون والسوباومنذ ذلك الحين صار اختيار الوعاء المناسب للمدينة والموسم جزءا ممتعا من الرحلة.
الفرق الجوهري بين الأودون والسوبا
يبدأ الفرق من المكونات.
يصنع الأودون أساسا من دقيق القمح والماء المملح، بينما تصنع السوبا من دقيق الحنطة السوداء والماء، وكثيرا ما يضاف رابط مثل دقيق القمح أو البيض. لذلك يختلف الملمس والرائحة وطريقة تلقي المرق. وفي ليلة ثلجية باردة في سابورو اخترت أودون التمبورا المتصاعد منه البخار. خيوط ممتلئة مطاطية القوامالتقطت المرق الغني، وشعرت كأن جسدي يذوب من الدفء. يمنح الأودون شبعا وراحة دافئة تشبه لقاء صديق قديم، وإن اختلف السمك والقوام والمرق باختلاف الوصفة والمنطقة.
وفي صيف كيوتو الذي بدا كحمام بخار، فقدت شهيتي. جاء طبق زارو سوبا فوق حصيرة خيزران؛ غمست الخيوط في التسويو وشفطتها بصوت خفيف، فانتشرت رائحة الحنطة السوداء القريبة من المكسراتوزال إحساس الحر. كانت الخيوط أقل مطاطية وأسرع انقطاعا من الأودون الذي جربته، لكن جاذبيتها في خفتها ونهايتها النظيفة؛ وهذه صفات تتغير أيضا بحسب نسبة الحنطة السوداء وطريقة صنع العجين.
الأودون: متعة القوام المطاطي
مكونه الرئيس دقيق القمح، وغالبا ما تكون خيوطه سميكة ومطاطية وتمتص المرق جيدا. يناسب من يفضل لقمة مشبعة، ساخنة أو باردة؛ لكن السمك والقوام ليسا قاعدة واحدة في كل منطقة.
السوبا: رائحة الحنطة السوداء الخفيفة
مكونها الرئيس الحنطة السوداء، وقد تكون خيوطها أنحف وأسهل انقطاعا وتفوح منها رائحة الحبوب. تلائم من يريد طبقا خفيفا ساخنا أو باردا. وقد تحتوي على دقيق قمح أو بيض كرابط؛ فالحنطة السوداء والقمح من مسببات الحساسية، ويجب سؤال المطعم مباشرة لأن قواعد ملصقات الطعام المعبأ لا تكفي لوجبات المطاعم.
كيف تستمتع بها مثل أهل البلد
في الأفلام والمسلسلات تسمع الناس يشفطون النودلز بصوت. كنت حذرا في البداية، ثم سمعت أن الصوت يعبر عن الاستمتاع وأن إدخال الهواء يبرز الرائحة. جربت ذلك فشعرت بالرائحة أوضح، لكن الشفط شائع ومقبول في كثير من سياقات النودلز وليس واجبا ولا اختبارا لآداب المائدة.
يختلف المرق بحسب المنطقة، ومن الاتجاهات الشائعة لا القواعد المطلقة أن يكون مرق كانتو أغمق وأقوى ملوحة، ومرق كانساي أصفى وألطففي طوكيو بمنطقة كانتو يشيع مرق الكاتسوؤو مع صلصة الصويا الداكنة، فيبدو اللون أغمق والطعم أقوى؛ وفي أوساكا وكيوتو بمنطقة كانساي يشيع مرق الكونبو مع صلصة صويا أخف، فيبدو صافيا ويترك المكونات تظهر. هذا انطباع وميل إقليمي، لا وصفة موحدة لكل متجر.شرح كيكومان للفروق الإقليمية في مرق الأودون)
عند طلب زارو أو موري سوبا باردين، قد يقدم المتجر في النهاية سوبايو، أي ماء سلق السوبا. اسكبه في ما بقي من التسويو واشربه. كدت أغادر أول مرة، لكن جدة بجانبي أشارت إلى الإبريق؛ فكانت نهاية دافئة برائحة الحبوب. وإن كانت لديك حساسية من الحنطة السوداء أو القمح، فلا تجرب حتى يؤكد المطعم المكونات ومنع التلوث التبادلي.
الخلاصة: أيهما تختار؟
لا يوجد طبق أفضل مطلقا، تماما كما لا يحسم أحد دائما بين جاجانغميون وجامبونغ. اختر بحسب الطقس وحالتك والمدينة التي تزورها.
في يوم تلف فيه ياقة معطفك من الريح الباردة، قد يذيب وعاء نابياكي أودون المتصاعد منه البخار برد الجسد، وتملأ خيوطه السميكة الطرية المعدة الجائعة. وفي صيف تفقد فيه الشهية بعد المشي، قد يوقظك طبق سوبا بارد تعلوه بلورات ثلج؛ فتمر الخيوط المنعشة كأنها تغسل الحر وتعب السفر. هذه تجربة وتفضيلات شخصية، لا وصفة صحية عامة.
أما المكان، فتشتهر كاغاوا وتاكاماتسو بأودون سانوكي، وتشتهر ناغانو وياماغاتا بأنماط سوبا إقليمية. وقارن أيضا بين مرق كانتو وكانساي؛ فالطبق المحلي قد يتحول إلى ذكرى مرتبطة بمسار الرحلة، مع بقاء الاختلاف من متجر إلى آخر.
والحيرة الحقيقية لا تنتهي عند سؤال «أودون أم سوبا؟». فما إن تدخل المتجر حتى تبدأ أسئلة ممتعة أخرى: ساخن أم بارد؟ أي تمبورا أضع فوقه؟ وهل توجد إضافة خفية لا يعرفها إلا السكان؟ هذه الخيارات مفتاح الاستمتاع الأعمق بالطبقين. فلا تطل التردد في الرحلة؛ جرب كليهما وابحث في كل يوم وموقف عن «أفضل وعاء» لك. فعملية الاكتشاف نفسها من متع السفر.
نصائح عملية
1. جرب مطعم الوقوف للأكل توجد هذه المتاجر كثيرا قرب المحطات، ويقصدها السكان لأنها سريعة وغالبا معقولة السعر؛ أما الجودة والسعر وساعات العمل فتختلف من متجر إلى آخر.
2. لا تخف من آلة التذاكر ابحث عن الصور. وغالبا، لا دائما، يضع المتجر طبقه المميز في موضع بارز مثل أعلى الشاشة أو يسارها؛ اعتبر ذلك حيلة شخصية لا قاعدة، وأكد الاسم أو المكونات مع الموظف عند الحاجة.
3. استفد من الإضافات تمبورا، وكيتسوني بالتوفو المقلي، وتسوكيمي بالبيض النيئ: يمكن لهذه الإضافات أن تبني الوعاء الذي تريده. افحص مسببات الحساسية والبيض النيئ وأي قيود غذائية قبل الطلب.
4. لتذوق الخيوط نفسها، ابدأ بقائمة باردة القائمة الباردة، وخصوصا زارو أو موري، توصية جيدة لمن يريد مقارنة الرائحة والقوام من دون أن يغطيهما المرق الساخن؛ لكنها مسألة ذوق.