في ساعة متأخرة من ليلة بطوكيو، دخلت زقاقا فيه مطعم رامن صغير حصل على تقييم 4.8 في خرائط غوغل. كان من تلك الأماكن التي تشتري فيها قسيمة الطعام من آلة عند المدخل، كأنها مشهد من مسلسل ياباني. أضفت شرائح اللحم إلى المرق الساخن وطلبت بيرة باردة، وظننتها نهاية مثالية لليوم. ثم توجهت إلى الصندوق بهاتفي فقط، ومددت البطاقة بثقة وسألت: «هل تقبلون البطاقة؟»

أجاب صاحب المطعم بابتسامة محرجة وإشارة رفض بذراعيه. فرغ ذهني للحظة؛ فقد أنفقت معظم النقد الذي سحبته صباحا ولم يبق إلا بضعة آلاف من الينات. استطعت بالكاد دفع ثمن الرامن، لكن لو كنت مع مرافق لربما اضطررت إلى البحث عن صراف آلي في زقاق غريب. اعتدت في كوريا الدفع بالبطاقة حتى لقطعة علكة، ولذلك كان الموقف في قلب طوكيو محرجا.

لم يكن المطعم استثناء. فقد رأيت مرارا لافتة «نقد فقط» في متجر صغير للهدايا ومخبز محلي، وحتى عند بعض شبابيك تذاكر المواقع السياحية. ودخلت أماكن متوقعا قبول البطاقة ثم غادرتها بخجل.

أدركت حينها أن بين صورة اليابان بوصفها بلدا متقدما تقنيا وحياة الناس اليومية فجوة أكبر مما توقعت. فلماذا لا يزال الاقتصاد رقم 3 عالميا متمسكا إلى هذا الحد بعملة النقد؟ بدأ هذا المقال من ذلك السؤال البسيط.

الدفع في اليابان بالنقد والبطاقة من دون مواقف محرجة
تختلف ثقافة الدفع اليابانية كثيرا عن كوريا التي تنجز فيها البطاقة معظم الأمور. يشارك الكاتب تجربته في مطعم لا يقبل إلا النقد، مع نصائح عملية لحمل النقد واستخدام البطاقة.

هل ما زالت اليابان «مجتمعا نقديا»؟ الأسباب الحقيقية

الخلاصة: نعم، ما زال للنقد حضور قوي.

يمكن استخدام البطاقات بحرية في المتاجر الكبرى والفنادق والسلاسل في مدن مثل طوكيو وأوساكا. لكن الوضع قد يتغير في الأزقة أو المدن الإقليمية الصغيرة، حيث توجد متاجر كثيرة لا تقبل إلا النقد. وليس السبب مجرد التمسك بطريقة قديمة، بل عوامل متعددة.

تعد اليابان من البلدان الآمنة نسبيا، ولذلك قد يشعر السكان بحاجة أقل إلى البطاقة حتى عند حمل مبلغ نقدي. وهناك سبب آخر هو ارتفاع رسوم قبول البطاقات على المتاجر، إذ تثقل الرسوم التي تبلغ عدة نقاط مئوية كاهل المشاريع الصغيرة. كما أن شريحة كبيرة من كبار السن أقل ألفة مع الدفع الرقمي. ووفقا لبيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية التي يستشهد بها المصدر، بلغت حصة المدفوعات غير النقدية في اليابان 36.0% في 2022، مقابل أكثر من 90% في كوريا. وهذه أرقام مرتبطة بزمن المصدر ويجب مراجعة أحدث البيانات. (المصدر: أخبار الأسواق الخارجية لهيئة كوترا) أي إن نحو 6-7 معاملات من كل 10 كانت تدفع نقدا وفق ذلك التفسير.

لماذا يجد اليابانيون النقد مريحا؟

تقل مخاوف السرقة بسبب الأمان النسبي، ويبقى النقد قابلا للاستخدام عند انقطاع الاتصالات في كارثة مثل الزلزال، ولا يثير مخاوف تسرب البيانات الشخصية.

لماذا يتردد صاحب المتجر في قبول البطاقة؟

يصف المصدر رسوم البطاقات التي قد تبلغ في المتوسط 3-5% بأنها سبب رئيسي، إلى جانب فورية تسوية النقد وبساطتها. تختلف الرسوم فعليا حسب المزود والعقد، فتحقق من الشروط الحالية.

ومع ذلك بدأت رياح التغيير

خلال السنوات الأخيرة، بدأ تعلق اليابان بالنقد يتراجع. ويذكر الكاتب أن تقديم بطاقة الائتمان كان محرجا في زياراته الأولى، ثم تغيرت الأجواء كثيرا، ولا سيما مع جائحة كوفيد-19 وازدياد الطلب على الدفع بلا تلامس. كما ينقل المصدر أن الحكومة استهدفت وصول المدفوعات غير النقدية إلى 40% بحلول 2025؛ ولأن الموعد مضى، راجع أحدث نتيجة وسياسة رسمية بدلا من اعتبار الهدف واقعا حاليا.

أبرز تغير هو انتشار الدفع برمز الاستجابة السريعة؛ فشعارات خدمات مثل باي باي ولاين باي وراكوتن باي تظهر من صناديق المتاجر إلى أبواب المطاعم الصغيرة. تحتاج معظم هذه الخدمات المحلية إلى رقم هاتف ياباني، ولذلك قد يصعب على الزائر الأجنبي استخدامها مباشرة. لكن إدخال أجهزة هذا الدفع ساهم في تغيير موقف أصحاب المتاجر، وكثيرا ما جاء دعم بطاقات الائتمان معه.

صار الأمر أسهل للزائر أيضا. ففي مدن كبيرة مثل طوكيو وأوساكا وفوكوكا، تقبل غالبية المتاجر الصغيرة ومتاجر الأدوية والمتاجر الكبرى وسلاسل المطاعم البطاقات، وكذلك كثيرا من بطاقات النقل وتذاكر الدخول. وانتشر الدفع اللاتلامسي من فيزا وماستركارد؛ تلمس الجهاز وتنتهي العملية في 1 ثانية. كما أصبحت أجهزة البطاقات أكثر ظهورا في المتاجر المستقلة والمطاعم القديمة، لكن القبول يظل خاصا بكل متجر.

لكن التغيير لم يصل بالتساوي إلى اليابان كلها. فما زالت لافتة «نقد فقط» مألوفة خارج المركز، وفي المتاجر العائلية القديمة والمشاريع الصغيرة. إنها مرحلة انتقالية، ولذلك ليست الاستراتيجية «بطاقة واحدة تكفي» ولا «نقد فقط»، بل الجمع بين النقد والبطاقة في اليابان واستخدام كل منهما حسب الموقف.

الخلاصة: استعد مع احترام الاختلاف

تعلمت من ثقافة الدفع اليابانية أنها ليست أفضل أو أسوأ، بل مختلفة. كان عد النقد وحمل العملات مزعجا أولا لمن اعتاد إنجاز كل شيء ببطاقة في كوريا. لكن إدخال ورقة 1,000 ين في آلة قسائم مطعم رامن، أو إلقاء عملة 5 ين عند مزار وتمني أمنية، تحول إلى مشهد من الرحلة. وصار رنين محفظة العملات دليلا حسيا على أنني مسافر.

لعل السفر هو الاحتكاك بهذه الفروق الصغيرة وتعلم التعامل معها. إذا اعتدت إلقاء نظرة على شعارات فيزا وماستركارد عند الباب، واستشعرت أن متجرا ما قد يطلب النقد، فقد اكتسبت خبرة مهمة. وبدلا من القلق، تستطيع تجهيز النقد مسبقا بما يلائم طبيعة المكان.

لهذا تحمل محفظة المسافر في اليابان قلبين: البطاقة للنفقات في الفندق والمتجر الكبير ومتجر الأدوية، والنقد للمقهى الصغير وأطعمة السوق المحلي. الإصرار على أحدهما وحده يسبب لحظة غير مريحة. أما الاستعداد بهما واختيار الأنسب للموقف فهو أذكى طريقة للتعامل مع ثقافة الدفع.

لتمسك اليابان بالنقد سياقه الاجتماعي والتاريخي. وعلى المسافر احترام الثقافة والاستعداد بذكاء. فبقليل من التحضير يتحول سؤال «ماذا لو لم أستطع الدفع؟» إلى ثقة باختيار الوسيلة الملائمة. والآن نملأ المحفظة المختلطة بنصائح عملية.

نصائح عملية للمسافرين

كيف تجهز «المحفظة المختلطة»؟ تجمع الإرشادات الواقعية التالية تجربة الكاتب وآراء مسافرين متمرسين. بالنسبة إلى النقد، يقترح المصدر 10,000 ين يوميا لكل مسافر (1 شخص) كحد أدنى للشعور بالاطمئنان. وقد يبدو المبلغ كبيرا، لكن مبلغ 10,000 ين يغطي مثلا رامن بنحو 1,000 ين، وقهوة بسعر 500 ين، وركوب القطار 2-3 مرات بكلفة 600 ين، مع بقاء مبلغ لعشاء أو تذكار صغير. احمل أكثر إن كنت تقصد مطاعم محلية نقدية أو مزارات ومعابد وأسواقا تقليدية. ويقترح المصدر الصرف مسبقا عبر مصرفك في كوريا، لأن بعض مكاتب المطار والمدينة اليابانية قد تكون رسومها أعلى؛ قارن أسعار الصرف والرسوم الحالية قبل القرار.

خصص بطاقة الائتمان للنفقات الكبيرة. فهي مقبولة غالبا في الفنادق والمتاجر الكبرى ومتاجر الأدوية ومراكز التسوق وسلاسل المطاعم. بطاقة فيزا أو ماستركارد المفعلة دوليا تكفي عادة. وقد تمنح بطاقة جي سي بي خصما في بعض الأماكن، لكن المصدر يرى أن فيزا وماستركارد أوسع قبولا. وعندما تسألك شاشة الجهاز هل تدفع بالين الياباني أم بالوون الكوري، اختر الين الياباني دائما عند الدفع في اليابان. اختيار الوون الكوري قد يفعّل التحويل الديناميكي للعملة ويضيف سعرا أو رسوما يحددها المزود. راجع شروط بطاقتك، ويمكنك تعطيل خدمة الدفع بعملة بلدك من تطبيق الجهة المصدرة إن كانت متاحة.

وهناك أداتان ترفعان راحة الدفع في الرحلة: محفظة العملات إضافة إلى بطاقة النقل الإلكترونية. فالعملة بقيمة 500 ين تعادل نحو 4,500 وون بحسب تقدير المصدر، وقد يثقل الجيب بعد بضعة مدفوعات. تساعد المحفظة الصغيرة المقسمة على ترتيب العملات، وتغنيك بطاقة مثل سويكا أو باسمو عن إخراجها كثيرا.

هذه البطاقة ليست للنقل فقط، بل محفظة إلكترونية فعلية.
  • الشراء والشحن: يذكر المصدر أن نقص أشباه الموصلات أوقف إصدار البطاقة المادية في أماكن كثيرة. واقترح بطاقة قصيرة الأجل للزوار مثل ويلكم سويكا من المطار، أو إصدار سويكا على تطبيق المحفظة لمستخدم الهاتف المتوافق. وقد تتطلب أجهزة شحن كثيرة في المحطات نقدا. لكن التوافر والهواتف والبطاقات المدعومة وطرق الشحن تتغير؛ تحقق من أحدث شروط الإصدار والشحن الرسمية قبل رحلتك.
  • أماكن الاستخدام: إلى جانب القطارات والحافلات، يمكن استخدامها في متاجر صغيرة وآلات البيع والخزائن، وفي كثير من سلاسل المطاعم والمقاهي. تمرر البطاقة وتواصل رحلتك من دون عد النقد وانتظار الباقي، مع التأكد من علامة القبول.

الخلاصة واضحة: نقد كاف، وبطاقة مفعلة للشراء الدولي، وبطاقة نقل مشحونة. إذا جهزت هذه الوسائل واستخدمت كل واحدة بحسب الموقف، تقل احتمالات الارتباك بسبب الدفع وتصبح محفظتك مرنة.

* يحظر قانون حقوق النشر النسخ غير المصرح به وإعادة النشر التجاري، وقد تتخذ إجراءات قانونية صارمة عند المخالفة.